الشيخ داود الأنطاكي

213

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

المِدِّة في ذات الجنب ما لم يفق على رأس الأربعين سل ، ودوام تهيج الوجه لا لنوم نهار استسقاء ، والغثيان مع سقوط الشهوة قولنج ، ووجع الخاصرتين أو ثقلهما ضعف الكلى ، والحرقة في البول قروح ، والرمل فيه تولد الحصى إن زاد معه الوجع ، وصفاء البول وكان يقل مقداره ويكبر حجمه ، فإن انعكست هذه الشروط كان الانذار بانحلال الحصى وملازمة الاسهال والزحير ، وضمور « 1 » الثدي ينذر بالاسقاط وكذا سمن المهزولة بعد الحمل ، وجريان الدم واللبن دليل ضعف الجنين ، إلا إن كانت وافرة الفضلة ، وانعقاد الدم في الثدي جنون ، وحمرة الوجنة قرحة الرئة ، ونتن الفضلات عفونة وحمى . فهذه كلها انذارات للعلم منها بوقوع المرض في الآتي من الزمان فيجب استحكامها ولولا التطويل لذكرنا أدلتها ، ولكن كل ذي فطنة يعلمها مما ذكر ؛ لأن القاعدة في كل مرض إذا مالت مواده إلى جهة اشتغلت الأخرى بضده ، فإن اليرقان لما كان عبارة عن اندفاع الصفراء إلى ظاهر البدن وجب تقدم اصفرار العين لعلوها وطلب حرارة الصفراء ذلك وابيضاض اللسان لكونه من الباطن ، ومن ثم يسود في المحرقة ، ومتى عرف التشريح كان أيضاً هو الجزء الأعظم في هذا الباب فإن ذات الرئة مثلًا لما كانت عبارة عن فساد الوريد الشرياني وضده ؛ لاختلاطهما بها وكانا متعلقين بما يقى الأصابع كان انجذاب الأظفار علامة عليها . إذا تقرر هذا فقد حصرت أهل هذه الصناعة الاستدلال على جملة أحوال البدن في وجوه ستة : الأول : المأخوذ من جهة ضرر الفعل ، فإنه من علم فعل الأعضاء سهل عليه الاستدلال على أحوالها . أمثاله : إن خروج الطعام من غير هضم دليل قطعي على ضعف المعدة ، لأنها الطابخة أولًا بالذات ، وكذا قلة الدم في البدن على ضعف الكبد ؛ لأنها كذلك . وثانيها : المأخوذ من جوهر

--> ( 1 ) ضَمُرَ ، ضُمُوراً : هزُلَ وقلَّ لحمه . ( المعجم الوسيط ) . )